الاربعاء 22 ابريل 2026 16:29 م بتوقيت القدس
لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحولت تحت وطأة الحرب وشح التبغ إلى بديل غير مألوف للسجائر، بعدما بات مدخنون يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفها وتدخينها.
ازداد انتشار هذا البديل بين المدخنين بعدما قفز سعر السيجارة الواحدة من نحو شيكل (0.33 دولارا) إلى ما يعادل أربعين ضعفا، بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية في القطاع الذي يعاني نقصا حادا في المواد الأساسية.
في أحد شوارع مدينة غزة، يخلط البائع المتجوّل أبو يحيى حلس أوراق الملوخية المجففة والمفتتة مع سائل النيكوتين داخل كيس صغير، قبل أن يرجّه للحصول على مادة خضراء تُلفّ كسجائر وتُباع للزبائن.
يقول لوكالة فرانس برس "لا تُعدّ هذه بديلا عن السجائر، إذ تتكون من أوراق الملوخية المُطعّمة بالنيكوتين، خلافا للسجائر المصنوعة من التبغ"، مضيفا أن الناس يلجأون إليها كخيار اضطراري في ظل غياب السجائر المستوردة وارتفاع أسعارها، رغم اعتقاده بأنها لا تُحدث التأثير ذاته.
وتشهد شوارع المدينة ازدحاما بالمارة والزبائن، فيما تنتشر بسطات لبيع هذه السجائر بين خيام النازحين وأكوام الركام التي خلفتها الحرب.
ويقول بائع آخر، يدعى محمد حلس، إن "تدخين الناس لسجائر الملوخية ليس خياراً بل ضرورة بالنسبة لهم، لو توفرت السجائر لن نرى سجائر الملوخية".
غير أن هذا البديل نفسه لا يتوافر دائما، سواء المنتج محليا أو المستورد، في ظل القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى القطاع. ولا تصلح للزراعة سوى نحو أربعة في المئة من الأراضي، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
مواد سامة؟
ويثير تدخين هذه السجائر مخاوف متزايدة بشأن مخاطرها الصحية، في ظل غياب معلومات واضحة عن مكوّناتها.
ويقول ليد النعيزي "تُصنع هذه السجائر من أعشاب مثل الملوخية وأوراق الخروع وأصناف أخرى، ولا نعلم ما إذا كانت سامة أم لا"، مضيفا أن مواد سائلة مجهولة تُضاف إليها "ولا نعرف إن كانت نيكوتين أو سموما أو حتى مبيدات حشرية".
ورغم هذه المخاوف، يؤكد أن كثيرين يجدون أنفسهم مضطرين لتدخينها.
أما أبو محمد صقر (47 عاما)، فيقول "أدخن منذ كنت في الثالثة عشرة. الآن أدخن سجائر الملوخية.. لا حياة ولا مستقبل لنخشى على صحتنا".
ويضيف أنه لا يستمتع بها "لكنني أمسك سيجارة وأنفث دخانا... ليس الوقت مناسبا للإقلاع عن التدخين في ظل ما نعيشه".